Latest Movie :

الموضوع التجربي الثاني




لقد بدت النظرية البنيوية دائماً مدججة بحجج وبراهين وطرائق تحليل (علمية) دقيقة للإحاطة بالنص وإحكام الطوق حوله والسيطرة عليه على نحو لا يمكن معه الشك في قدرتها على إضاءته وكشف آليات اشتغاله، بحسب تعبير نقادنا الجدد. لكن المشكلة ظلت ماثلة، لأن المسافة بقيت، مع ذلك قائمة بين هذا النص وإدراك القارئ له على نحو أفضل. وقد بقى نموذج التحليل البنيوي الواسع الذي قدم فيه جاكوبسن وليفي شتراوس دراسة لقصيدة بودلير القصيرة (القطط Les Chats ) عاجزاً عن إثبات حقيقة كون علم اللغة البنيوي مناسباً تماماً لتحليل الشعر والذهاب فيه إلى ما هو أبعد من الكشف عن أبنيته اللفظية. فقد اقتصر هذا التحليل على دراسة النظام المتبع في التقفية، وبيان العلاقات النحوية، وطريقة الشاعر في اختيار الكلمات، وبحث علاقات التوازن والاختلاف الموجودة في القصيدة، ولكنها لم تتجاوز قط مظاهر الوصف والطرق الإحصائية ذات الطابع الرياضي نحو بناء حكم أو إبراز معنى خاص تنطوي عليه شبكة الدوال والتراكيب النحوية التي تم رصدها بتلك الطريقة المذهلة. فطريقة المؤلفين، كما يقول ريفاتير في تعليق له على هذه الدراسة تقوم على افتراض أن أي نظام بنيوي يمكن أن يطبقاه على القصيدة هو بالضرورة "بنية شعرية". وهو يطرح سؤالاً عما إذا كنا غير قادرين على أن نفترض العكس من ذلك، أي أن كل قصيدة يمكن أن تشتمل على بنى معينة لا تلعب دوراً في وظيفتها وتؤثر فيها كعمل أدبي، وأن ليس ثمة سبيل للعلوم اللغوية البنيوية لتمييز تلك البنى غير البارزة من تلك التي لها تأثير في النص. وبشكل معكوس يمكن القول بأن ثمة بنى شعرية دقيقة لا يقرها تحليل ولا يمسك بلغتها الشعرية ذات الطابع النوعي.
Share this article :

Enregistrer un commentaire

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
Copyright © 2011. wikiosra - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger